الشيخ حسن المصطفوي

12

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وما خلقت الجنّ والإنس الَّا ليعبدون . عبد مصبا ( 1 ) - عبدت اللَّه أعبده عبادة ، وهي الانقياد والخضوع ، والفاعل عابد ، والجمع عبّاد وعبدة . والعبد خلاف الحرّ ، وأعبدت زيدا فلانا : ملكته إيّاه ليكون له عبدا ، ولم يشتقّ من العبد فعل ، واستعبده وعبّده : اتّخذه عبدا . وعبد عبدا : غضب غضبا وزنا ومعنى ، والاسم العبدة . مقا ( 2 ) - عبد : أصلان صحيحان ، كأنّهما متضادّان . والأوّل من ذينك الأصلين يدل على لين وذلّ ، والآخر على شدّة وغلظ . فالأوّل - العبد ، وهو المملوك ، والجماعة العبيد ، وثلاثة أعبد ، وهم العباد . قال الخليل : إلَّا انّ العامّة اجتمعوا على تفرقه ما بين عباد اللَّه والعبيد المملوكين ، يقال هذا عبد بيّن العبودة ، ولم نسمعهم يشتقّون منه فعلا ، ولو اشتقّ لقيل عبد أي صار عبدا وأقرّ بالعبودة ، وأمّا عبد يعبد عبادة : فلا يقال الَّا لمن يعبد اللَّه تعالى . وتعبّد يتعبّد تعبّدا ، فالمتعبّد : المتفرّد بالعبادة . واستعبدت فلانا : اتّخذته عبدا . ويقال أعبد فلان فلانا إذا جعله عبدا . وتأنيث العبد عبدة ، كما يقال مملوك ومملوكة ، والمعبّد : الذلول ، يوصف به البعير أيضا . ومن الباب الطريق المعبّد ، وهو المسلوك المذلَّل . والأصل الآخر - العبدة ، وهي القوّة والصلابة ، ويقال هذا ثوب له عبدة ، إذا كان صفيقا قويّا ، ومن هذا القياس العبد مثل الأنف والحميّة يقال هو يعبد لهذا الأمر . وفسّر - إن كان للرحمن ولد فأنا أوّل العابدين ، أي أوّل من غضب عن هذا وأنف من قوله . الاشتقاق 10 - واشتقاق العبد من الطريق المعبّد ، وهو المذلَّل الموطوء . وقولهم بعير معبّد ، يكون في معنى مذلَّل ، ويكون بمعنى مهنوء بالقطران . . . ويمكن أن يكون اشتقاق عبيدة ومعبد من العبد وهو الأنف . قال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : عبدت فصمتُّ ، أي أنفت فسكتّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو غاية التذلَّل في قبال مولى مع الإطاعة ، وهذا

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .